السلمي

82

تفسير السلمي

سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء رحمه الله في قوله : * ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) * قال : لين لهم جانبك فإنهم على حد الرسم بالعبادة لا التحقيق به ولا مثوبة على الله أشد من قارئ أليس قميص النسك . قوله تعالى : * ( فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون ) * [ الآية : 216 ] . قال الحسين : تبرى كل نبي عن من عصاه من ذريته إلا النبي صلى الله عليه وسلم لشرف محله فقال : فإن عصوك أي : خالفوك بعد الإقرار بارتكاب محرم فقل ' إني بريء من أعمالكم لا يرى منكم فإن لك محل الشفاعة والشفاعة تزيل عنهم ظلمات المعاصي ' . قوله تعالى : * ( وتوكل على العزيز الرحيم ) * [ الآية : 217 ] . قال الجنيد رحمه الله : التوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه بالكلية فإن إليه حاجتك في الدارين . سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : التوكل مشتق من أصله ، وأصله أن الله وكيل على كل شيء والوكيل هو الله ، وهو الكافي في جميع خلقه ، فالتوكل هو الاكتفاء بالله مع الاعتماد عليه ، والاستغناء به عن جميع خلقه لأن من سواه محتاج إليه ، وهو الغني الذي لم يزل ، ولا يزال غنيا . سمعت أبا عمر بن مطر يقول : سمعت أبا بكر البردعي يقول : سمعت النهرجوري يقول : المتوكل على الحقيقة ، والصحة قد رفع مؤنته عن جميع الخلق فلا يشكو ما به ولا يذم من منعه ، ولا يرى المنع والعطاء إلا من قبل الله . قال الجنيد رحمه الله : علامة التوكل انقطاع المطامع . قال أبو يزيد رحمه الله : التوكل كلما لحظته وجدته . وقال : التوكل قلت : عاش بلا علاقة . وقال : التوكل أن تفنى تدبيرك ، في تدبيره ، وترضى بالله وكيلا مدبرا . قال الواسطي رحمه الله : في قوله : * ( الذي يراك حين تقوم ) * [ الآية : 128 ] . قال : أثبت الراوية في حال الفقد والوجود لتعلم انك لم تغب عن ملاحظات القدرة .